محمد بن جرير الطبري
364
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : سوف تعلمون يقول جل ثناؤه : سوف تعلمون إذا زرتم المقابر ، أيها الذين ألهاهم التكاثر ، غب فعلكم ، واشتغالكم بالتكاثر في الدنيا عن طاعة الله ربكم . وقوله : ثم كلا سوف تعلمون يقول : ثم ما هكذا ينبغي أن تفعلوا أن يلهيكم التكاثر بالأموال ، وكثرة العدد ، سوف تعلمون إذا زرتم المقابر ، ما تلقون إذا أنتم زرتموها ، من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر . وكرر قوله : كلا سوف تعلمون مرتين ، لان العرب إذا أرادت التغليظ في التخويف والتهديد ، كرروا الكلمة مرتين . وروي عن الضحاك في ذلك ما : 29315 - حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن الضحاك كلا سوف تعلمون قال : الكفار ثم كلا سوف تعلمون قال : المؤمنون . وكذلك كان يقرؤها . وقوله : كلا لو تعلمون علم اليقين يقول تعالى ذكره : ما هكذا ينبغي أن تفعلوا ، أن يلهيكم التكاثر أيها الناس ، لو تعلمون أيها الناس علما يقينا ، أن الله باعثكم يوم القيامة من بعد مماتكم ، من قبوركم ، ما ألهاكم التكاثر عن طاعة الله ربكم ، ولسارعتم إلى عبادته ، والانتهاء إلى أمره ونهيه ، ورفض الدنيا إشفاقا على أنفسكم من عقوبته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29316 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كلا لو تعلمون علم اليقين كنا نحدث أن علم اليقين ، أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت . وقوله : لترون الجحيم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء الأمصار : لترون الجحيم بفتح التاء من لترون في الحرفين كليهما ، وقرأ ذلك الكسائي بضم التاء من الأولى ، وفتحها من الثانية . والصواب عندنا في ذلك الفتح فيهما كليهما ، لاجماع الحجة عليه . وإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : لترون أيها المشركون جهنم يوم القيامة ، ثم لترونها عيانا لا تغيبون عنها . 29317 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ثم لترونها عين اليقين يعني : أهل الشرك . وقوله : ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم يقول : ثم ليسألنكم الله عز وجل عن النعيم